الاثنين، 28 مارس 2011


ماذا لو قررت المقاومة السير على النهج الذي يقترحه جعجع؟

هذا هو سيناريو قبول حزب الله بإنهاء دور المقاومة
وتحوله إلى حزب سياسي بأجندة ومطالب داخلية!

كتب: مالك حلاوي

لفتني مؤخراً كلام رئيس القوات اللبنانية السيد سمير جعجع، الذي يرد فيه على السيد حسن نصرالله، وعموماً على حزب الله، واقتطع بعض هذه العبارات بحرفيتها وفيها يقول جعجع:

1- من نصبك أنت مقاومة؟
2- نعتبرك حزباً لبنانياً مسلحاً ولا يمكنك أن تلزمنا بقولك أنك مقاومة...
 3- ما من أحد كلّف حزب الله بالدفاع عن لبنان، ليتركوا الجيش يدافع عنّا..
 4-لا نريد منهم أن يضحوا لأجلنا وليتركوا الجيش اللبناني يضحي..
5- الحارس البلدي له شرعية بعكس هذا الذي يحمل صاروخاً...
وبغض النظر عن سلسلة الردود التي يمكن أن تنطلق من هنا وهناك نقول وكرد مبسط وأولي:
في المقام الأول: "المواطَنة اللبنانية الفعلية"، هي التي تنصِّب كل مواطن مقاوماً، طالما أن هناك عدواً جاثماً على أرضه أو يهدد حدوده.
 وفي المقام الثاني: حزب الله ألزم نفسه فقط، ولم يُلزم غيره لا بالمقاومة معه ولا  باعتباره مقاومة، لأن إنجازاته وانتصاراته تؤكد أنه مقاومة فعلاً وقولاً.
 أما في المقام الثالث، وحول نظرية "التكليف"، فإن المقاومة في أي بلد من العالم، لا ولم ولن تنتظر تكليفاً من أحد، مواطناً كان أو مؤسسة أو دولة أو حتى جيشاً، وهنا أستطرد في قضية الجيش لأقول إن المقاومة تنشأ حين لا تستطيع الجيوش القيام بواجب الدفاع والتصدي ومنع الاعتداء ودحر الاحتلال وما إلى ذلك، وهكذا نشأت المقاومة في لبنان، منذ كانت مقاومة وطنية، إلى أن أصبحت مقاومة إسلامية بفعل الظروف المعروفة للجميع، والبحث في هذه القضية يطول...
 ونصل في المقام الرابع إلى مقولة "من يريد ممن أن يضحي ولأجل من" لنقول أن المقاومة الإسلامية في لبنان حين اتخذت قرارها بالدفاع وبالتضحية، اتخذته كونها هي صاحبة الأرض وصاحبة القرار، فهي ليست مقاومة مستوردة والمقاومون هم أبناء هذه الأرض، وهم يضحون من أجل أهلهم وترابهم في الجنوب والبقاع الغربي، واستطراداً في كل منطقة تعتبر أن إسرائيل هي العدو الذي يهدد كامل الوطن، هذه التضحية التي تقدمها المقاومة دون تكليف ودون منة أو جميل، ولطالما كانت شعارات الانتصار هي "لكل لبنان"، أما في تضحيات الجيش فالوقت آت ولا ريب ليكون الجيش اللبناني، الذي بات ومنذ سنوات جيشاً داعماً لهذه المقاومة، مهما حاول البعض "دك إسفين" بينهما، هو الحامي وهو المضحي وهو السند، في حال تم رفع "فيتو" التسلح عنه ووصلنا معه إلى استراتيجية دفاعية فعلية على قدر الطموح.
أما آخر ما قاله جعجع حول عدم شرعية المقاوم وصاروخه، مقارنة مع شرعية "الحارس البلدي"، فهو أخطر الكلام، وإن اعتقد البعض أنه كلام عابر، لكن "الحكيم" عوَّدنا على عدم قول الكلام العابر، بل هناك هدف كبير نتركه لكلمة الختام، مع ترحيبنا هنا باستراتيجية دفاعية "جعجعية" تصد غداً غارات إسرائيل بمسدس "الحارس البلدي" أو عصاه، أو رشاشه المخفي داخل سيارة على جانب الطريق، لسبب سنعرفه لاحقاً...!
إذن أقول وبغض النظر عن هذه الردود، تعالوا نضع معاً فرضية أن حزب الله، وانسجاماً مع طلب جعجع، أعلن غداً انه سيتخلى عن مقاومته وعن توجيه صواريخه باتجاه إسرائيل تاركاً مهمة الدفاع للجيش اللبناني، ومرتاحاً من مهماته الحدودية، أعلن المسؤولون فيه أنهم مجرد حزب سياسي لبناني يعمل في الإطار السياسي الداخلي وهذا ما سوف تترتب عليه:
1-    داخلياً، المزيد من الغوص في الهموم الشعبية لجمهور هذا الحزب، واستطراداً للقوى الحليفة معه، هذه الهموم التي ستتفجر وتحرِّك الشارع، وهذه المرة بدون سلاح، وربما تشل البلد لفترة قد تطول أكثر بكثير من "انتفاضة الخيام في الأسواق التجارية"، لنصل إلى هاوية اقتصادية يريدها الكثيرون مبرراً تدفعهم للمزيد من خصخصة كل ثرواتنا الوطنية، من الطاقة والنفط والمواصلات والاتصالات وصولاً إلى الماء، هذا المشروع الخلافي الكبير الكفيل وحده بتفجير البلد، وإدخاله في صراع لن يحتاج حزب الله لسلاحه للحسم فيه، بل سيؤدي، وتبعاً لما سيترتب عليه خارجياً، إلى السيناريو المنشود من فرضيتنا هذه، فماذا عن المترتبات الخارجية؟
2-    خارجياً، وبمجرد دخول لبنان في أي نفق مجهول المصير، سوف يكون الغرب أول من يستشعر بالخطر مما ستؤول إليه الأوضاع، وأخطر ما في الأمر هو التهديد من انفلات على الحدود يذكرنا بما كانت عليها الحال في السبعينات، ما يعني الوصول إلى خلاصة السيناريو المفترض:
  فبإيعاز إسرائيلي، وبوجود قوة كحزب الله أثبتت صلابتها وفاعليتها وقدرتها على الإمساك بزمام الأمور أمنياً، وبما أن هذا الحزب تعهد بعدم توجيه سلاحه إلى إسرائيل وإيقاف مقاومته بوجهها، فإن الأوروبي والأمريكي والإسرائيلي سوف يسارعون وعن طيب خاطر إلى تلزيم لبنان "كل لبنان" لحزب الله، كما سبق وتم تلزيمه لسوريا، والكل يعلم أن إعادة تلزيم لبنان لسوريا في العام 2006 كانت مطلوبة من أمريكا لكنها مشروطة بالتخلي عن المقاومة في لبنان، واليوم لو حاولنا البحث في أعماق السيناريوهات الغربية والإسرائيلية الموضوعة قيد الدرس، فإن أقربها للتداول منطقياً هو دولة آمنة وتعطي الأمان لإسرائيل، ولا مانع إذا كان من يضمن هذا الآمان لإسرائيل هو حزب الله أو حتى "الحرس الثوري الإيراني" نفسه، من هنا لن يكون هناك أي مجال للحالمين بمشروع فيدرالي أو كونفيدرالي أو أي مشروع للكانتونات، لأن مشروعاً كهذا فشلت كل محاولات تطبيقه واستنفذت كل محاولات التسويق له، باعتباره يزيد من حالة التوتر الداخلي والخارجي وليس العكس!
وهكذا وبكل بساطة نجد أن كل "اللآت" التي تنطلق اليوم بوجه سلاح حزب الله هي "لآت" ليست للسلاح في الداخل، بل على العكس للسلاح نحو الخارج، والكل يعلم ذلك، إلا بعض الجمهور المضلـَّل، في حين أن أقطاب هذه الحملات ومن خلفهم الخارج لا يريدون أكثر من طمأنة إسرائيل إلى عدم توجيه هذه الصواريخ، التي لا جدوى منها في الداخل، حتى لو كان لحاملها النية في ذلك، ومن هنا يريد جعجع سحب شرعية حامل هذا "الصاروخ" وتكريس شرعية "الحارس البلدي" الذي بات اليوم جله وبكل أسف من نمط الحرس الطائفي أو الحزبي والمناطقي، حيث كل حزب أو طائفة تسيطر على إحدى البلديات قامت بتعيين العشرات من أنصار ميليشياتها بصفة "حارس بلدي" لغاية في نفس يعقوب، مزوِّدة إياه بأوامر من نوع "حماية المنطقة أو الحي أو البلدة" من الأحياء والمناطق والبلدات المجاورة، خصوصاً في مناطق التماس السابقة، وهنا نعلم ما هو دور السيارة والرشاش البلدي الشرعي داخلها!.    

السبت، 26 مارس 2011


إلغاء الطائفية السياسية3


جديد ويكليكس يعزِّز مواقع جماعة 14 آذار وسط جمهورهم...
التخويف الطائفي والمذهبي هو الأساس
 لزعامات مكانها الحقيقي السجن بتهمة الخيانة العظمى.

كتب: مالك حلاوي

سألني أحد الأصدقاء عن موقف بعض أقطاب الرابع عشر من آذار بعد هذا الكم من الفضائح الذي نُشر ويُنشر عبر الـ"ويكليكس" وقال:
- هل سنرى قريباً انفضاضاً للكثير من جمهورهم عنهم؟
وكان صاحبي يعني آخر ما ورد على لسان دولة الرئيس سعد الحريري ودولة الياس المر من شتائم بحق حزب الله واستطراداً المقاومة، بما في ذلك من تحريض مباشر على ضرب بنيان هذه المقاومة ولو على حساب تدمير البلد..
فقلت بمنتهى البساطة إن هذه الشتائم سوف تعزِّز مواقعهما بين جمهورٍ عملوا منذ العام 2005 على شحنه وتعبئته في إطارين اثنين، وضمن بُعدين اثنين على طرفي الوطن المسلم والمسيحي:
1-   جمهور جرت تعبئته مذهبياً بوجه ما أسموه "المد الشيعي الذي يريد تشييع أو تفريس لبنان والعالم العربي".
2-   وجمهور في أساسه "أنتي - عروبي"، إن لم نقل "معادٍ للعروبة والإسلام في آن" بدأ يتعاظم ضد سوريا وحلفائها مستغلاً  انسياق الجمهور الأول في اتهامها بجريمة اغتيال الشهيد الحريري.
فإذا كان المشروعان يصبان في اتجاه واحد مرتبط بمشروع أمريكي يتم تحسين صورته بالقول إنه أوروبي –أمريكي، وحقيقته أنه مشروع إسرائيلي تتبناه أمريكا وأطراف أوروبية، وبعض الأنظمة العربية الآيلة إلى السقوط اليوم (بعد انهيار القوة الأساس وهي مصر) والهدف دائماً هو القضاء على أي تهديد أمني أو حتى سياسي واقتصادي بوجه إسرائيل، فإن لدى هذين الجمهورين تفسيراتهما الأخرى لهذه الحقيقة ومفادها ضرورة القضاء على المقاومة في لبنان بأي شكل وبأي وسيلة وبأي تحالف، وهم لم يُسقطوا إسرائيل يوماً كرهان وحتى كحليف للقضاء على هذه المقاومة، تكريساً لشعار "حب الحياة" حسب مفهومهم لحياة تعني لفريق منهم"سوليدير وتوابعها اقتصادياً" ولفريق آخر "الداون تاون والكسليك وتوابعها سياحياً".
من هنا هل يمكن أن نرى واحداً، ولا أقول مجموعة أو شريحة، من جماعة تيار المستقبل سوف تعترض على عبارة سعد الحريري البذيئة والمسيئة لحزب الله، أو على العكس، سوف يُتبعونها بعشرات العبارات المماثلة تأييداً لزعيمهم؟؟؟
وهل سنرى بعض أنصار المر أو القواتيين أو حتى الكتائبيين أو غيرهم، وهم ينتقدون الياس المر أو سمير جعجع على الشتيمة أو التحريض ضد حزب الله والمقاومة، لمصلحة إسرائيل، أو سيطالبون بالمزيد من هذه الشتائم وهذا التحريض، حتى وإن طالت هذه الشتائم وعلى لسان المر -الحليف نفسه " أهل السُنة" والرئيس الشهيد رفيق الحريري، والكل يعلم كراهية هذا الفريق للرئيس الشهيد المتهم "بأسلمة لبنان" حين وضع موطيء قدمٍ له في منطقة فقرا؟
ما أقوله هنا يعود ليصب في نفس التوجه الذي بدأت به في هذه السلسلة من مقالاتي حول "إلغاء الطائفية" والتي لا بديل عنها للخلاص من هذا النفق المظلم...
فلولا هذا التجييش الطائفي، هل كنا لنرى هكذا نماذج من الزعماء خارج السجون بينما تهمتهم الواضحة والجلية هي الخيانة العظمى؟
 هل كنا لنرى جمهوراً لهم بهذا الاتساع في وطن لا طائفي، أو أن بنيانهم المرصوص قائم على التخويف الطائفي والمذهبي، ولا شيء سوى هذا التخويف يمكن أن يكرس زعاماتهم واستمراريتهم خارج السجون وفي الحياة العامة...
قبل الختام تعالوا نتخايل هذا السيناريو المستحيل وهذه المرة في أوساط "الزعامات" الرديفة..
-         مصطفى علوش يتصل بسعد الحريري ليقول له: "لا يا دولة الرئيس لم أحب منك هكذا كلام مهما اختلفنا مع حزب الله ولا ننسى أن هذا الحزب هو الذي حرر القسم الأكبر من الوطن".

-         النائب طوني أبو خاطر يتصل بسمير جعجع أو بالياس المر ليقول: "نار حزب الله ولا جنة إسرائيل وفيلتمان فنحن بالنهاية أبناء وطن ومصيرنا واحد!".  
تصوروا معي نفس هذا السيناريو المستحيل على ألسنة أحمد فتفت أو محمد كبارة أو هادي حبيش أو ميشال معوض أو حتى فارس سعيد وبطرس حرب والشيخ الجوزو وعماد حوري!!!!

الأربعاء، 23 مارس 2011

إلغاء الطائفية السياسية2


الارتقاء بالتحرك من الشعارات إلى الدستور والقانون..

 إن وطناً يتم فيه تقييد أحلام أبنائه حسب تصنيفاتهم الطائفية أو المذهبية
 هو أقل من مزرعة، وقوانينه أرذل من قوانين احتلال!


كتب: مالك حلاوي

في أوج الكلام عن إلغاء الطائفية السياسية في لبنان يبرز السؤال:
هل نحن بحاجة إلى مشروع قانون بهذا الخصوص يُضاف إلى دستورنا المعمول به، وبموجبه يتم إلغاء كل مادة تتعارض مع هذا القانون،  أو إننا سوف نكون بأمس الحاجة إلى دستور بديل في لبنان من أبرز مقوماته إحلال المواطنية محل الطائفة والمذهب؟ 
هذا السؤال لا أملك الإجابة عليه، وكذلك الغالبية العظمى من السائرين بهذا المنحى الشائك، الذي نريده أكبر من شعار وأوسع من تظاهرة شعبية، نريده فعل إيمان يُنقذ أبناءنا وأجيالنا المقبلة مما نتخبط به منذ قيام "دولة لبنان الكبير" حتى اليوم، ولكي نتعاون معاً في التأسيس على قاعدة صلبة لهذا الطرح ووضعه في إطار التنفيذ، أضع بعض المعطيات بين أيديكم ولنبحث جميعاً في مستقبل التحرك الذي بدأتم به كشباب واعد ولا بد أن يُستكمل بأسس راسخة وموضوعية تكفل لكل مواطن الحق بالحلم الذي حرم منه لسنوات ومن الحلم أبدأ:
في مطلع السبعينات كنت من سكان منطقة كرم الزيتون- الأشرفية، وقد ربطتني صداقة بأحد أبناء المنطقة في مثل سني يومها، وكان يتردد على منزلي بكثرة، وفي إحدى المرات دعاني هو إلى منزله ولكن على بعد خطوات طلب مني ألا أذكر أمام أهله أنني "مسلم" وصدقوني يومها وللمرة الأولى أدركت أن كوني مسلماً لا يحق لي أن أحلم بأن أصبح "رئيس جمهورية لبنان" أقول "أحلم" ولا أقول "أسعى"..
صديقي هذا التقيته مرتين بعد نهاية الحرب، صار ظابطاً، وهو يحلم ويسعى لأن يصبح رئيس جمهورية، وهذا حقه...
قلت ذلك كتوطئة للقول إن وطناً يتم فيه تقييد أحلام أبنائه حسب تصنيفاتهم المذهبية هو أقل من مزرعة وقوانينه أرذل من قوانين احتلال، وحق الحلم هنا تصبح مفاعيله أخطر حين نعلم أن أكثر من 15 طائفة في لبنان لا يحق لأبنائها أن يحلموا بأي رئاسة، وأحياناً أي وزارة وإدارة عامة في وطنهم...
هذا ألإجهاض للأحلام بدأ مع توزيع الرئاسات على الشكل التالي، وهذا لا يعرفه الكثيرون:
الرئاسة الأولى: للموارنة
الرئاسة الثالثة: للسنة
الرئاسة الثانية : مداورة بين بقية المذاهب....
إذن حلم الرئاسة الثانية كان موزعاً على بقية المذاهب أو الطوائف، لكن الرئيس الراحل صبري حمادة اعترض عليه وطالب بأن يكون شأن الرئاستين الأولى والثالثة كشأن الرئاسة الثانية، وكي لا يتم فهمه على أساس مذهبي وضع أولى خطوات ما أسماه بـ"مشروع قانون إلغاء الطائفية السياسية في لبنان"، هذا المطلب الذي أرعب البقية فقاموا بـ "رشوته" عن طريق اعتماد الرئاسة الثانية للشيعة فأجهض مشروعه كما تم إلغاء كل مندرجات قانون إلغاء الطائفية، والذي بقي منذ وضع الدستور اللبناني في 23 ايار 1926 بحكم المؤقت وعلى الشكل التالي:
---------------------------------------------------
المادة 95 من الدستور اللبناني:
بصورة مؤقتة، وعملاً بالمادة الأولى من صك الانتداب، والتماساً للعدل والوفاق، تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة من دون أن يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة.  
------------------------------------
هذه المادة "الإنتدابية" جرى تعديلها لاحقاً بحذف عبارة "من صك الإنتداب"
وبقيت على حالها حتى اتفاق الطائف وإجراء التعديل التالي لتصبح:
------------------------------
المادة 95

عدل نص المادة 95 بموجب القانون الدستوري الصادر في 9/11/1943، ثم الغي هذا النص بموجب القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990 وابذل بالنص التالي :

على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية.

مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.

وفي المرحلة الانتقالية:

أـ تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.

ب ـ تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة.
-------------------------------------------
أما قانون الرئيس الراحل صبري حمادة لإلغاء الطائفية السياسية فقد جاء على الشكل التالي:
------------------------------
مشروع قانون مستعجل مكرر

مادة وحيدة :

تلغى الاعتبارات الطائفية المذهبية من الأنظمة والقرارات والقوانين النافذة في انتخابات:
 المخاتير
البلديات
المجالس الإدارية
مجلس النواب
المناصب
وتستبدل فقرة المذهب من تذاكر الهوية بفقرة لبناني أو لبنانية.
يلغى كل نص قانون مخالف لهذا القانون.
 ------------------------------------------------
إلى هنا أتمنى على كل من يملك الإمكانية أن يشرع في عملية البحث والتدقيق ودراسة المشاريع والأسس الكفيلة بوضع ما يُسمى خارطة طريق للتحرك الخاص تحت عنوان "الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي في لبنان"  خطوة خطوة، وصولاً إلى "دستور لبناني لا طائفي" يكون مُطمئِناً للمترددين ممن يعتبرون أن هذا التحرك يستهدفهم أو يستهدف طوائفهم ومذاهبهم، لنقول لهم إنه على العكس يستهدف المتاجرين بطوائفهم ومذاهبهم والمنتفعين من استمرارية مافيات الطوائف والمذاهب في الإمعان بشد العصب لبقائهم هم في السلطة، لا لبناء دولة وسلطة تصون البلد وكرامة كل أبنائه ولا تضع القيود حتى على أحلامهم..






السبت، 19 مارس 2011


8 و14
والسبيل إلى الخلاص

أما آن لهذا التكرار الممجوج في حواراتكم السياسية أن ينتهي؟

أعوام مرت علينا مثقلة بالحوارات السياسية ونشرات الأخبار وعناوين الصحف وتحقيقات المحللين و"تنظيرات المنظِّرين".
 أعوم مثقلة ببرامج "التوك- شو" التي تعالج مجموعة نقاط خلافية مللنا من المناظرات المتكررة حولها، عشرات المرات في اليوم الواحد وعلى عشرات المنابر الإعلامية، ومع عشرات المنظرين من هذا الطرف والعشرات من ذاك الطرف:
آذاريو 14 يقولون: انتهى سلاح المقاومة منذ السابع من أيار حين تم توجيهه للداخل.
وآذاريو 8 يردون: ما حصل في الخامس من أيار هو الذي تسبب في رد السابع من أيار.
آذاريو 14 يقولون: نحن لسنا مع سحب سلاح المقاومة بل نريد أن يكون تحت سلطة الدولة.
وآذاريو 8 يردون: سلاح المقاومة باقٍ طالما لم نتفق على استراتيجية دفاعية.
آذاريو 14 يقولون:قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وليس بيد فريق مذهبي واحد.
وآذاريو 8 يردون: قرار الحرب والسلم كان وما يزال بيد إسرائيل وحدها. 
آذاريو 14 يقولون:فريق 8آذار تتحكم به سوريا وإيران وحزب الله وولاية الفقيه.
وآذاريو 8 يردون: فريق 14 آذار مرتبط بالأمريكي وبالأنظمة العربية التابعة له وفي مقدمها المملكة العربية السعودية.
هذه النقاط الخلافية إذا ما جمعناها ربما تصب في خانة واحدة وهدف واحد وهي برأيي نقطة خلافية واحدة، والرد عليها لا يحتاج لتأويل في حال كان الإنسان عاقلاً وسيد نفسه:
إن انتهاء سلاح المقاومة هو دمار ليس لفريق لبناني واحد بل للبنان، لأننا خبرنا "لبناننا" هذا بدون مقاومة وخبرناه مع مقاومة، لذا من يقول إن سلاح المقاومة قد انتهى دوره، عليه أن يطمئننا إلى عدم زوال لبنان، أو على الأقل عودته إلى كونه متنزهاً للعدو وجيشه... والاطمئنان لا يكون إلا في ظل جيش نريده جميعاً صاحب قرار السلم والحرب والمواجهة والسيطرة في الداخل والخارج، وهذا ليس متاحاً بلا منظومة دفاع جوي تردع إسرائيل وتكون بديلاً عن هذه المقاومة، أما لكل المنظرين لمقولة "وضع إمكانيات المقاومة بتصرف الجيش" فهذه مجرد هرطقة لا يمكن الاستناد إليها لأنها تُضعف الجيش ولا تقويه، إلا بوجود منظومات الجيش الفعلية، من سلاح جو وسلاح بحر وبر، بما يتناسب مع سلاح العدو، ولا نقول يوازي أو يفوق، بل على الأقل بوجود الحد الأدنى من مقومات الجيش الفعلي (رادارات ووسائط دفاعية وطيران) وهذه هي ببساطة ابرز مقومات "الاستراتيجية الدفاعية البديلة" والتي هي بمنتهى الوضوح مسألة صعبة المنال ويواجهها أكثر من "فيتو" وستبقى مستحيلة التطبيق قبل مائتي عام على الأقل..
بناءً عليه يصبح كل من يحلم أو يدفع أو يراهن أو يجيِّش لنهاية المقاومة أخطر من العدو نفسه على مستقبل لبنان.
أما ما حصل في السابع من أيار ( وبغض النظر عن مسبباته في مسألة استهداف سلاح المقاومة عبر استهداف شبكة اتصالاته) فأنا أتمنى أن تقوم كل الوسائل الإعلامية بإعادة بثه في شريط مصور كامل لنرى مدى بشاعته ونحكم على مرتكبي البشاعة فيه...   
أن أبشع مشهدين حصلا في السابع من أيار هما:
مشهد إحراق تلفزيون المستقبل كوسيلة إعلامية يحق لها التعبير عن وجهة نظرها.
ومشهد مجزرة حلبا الشهيرة.
وإذا كنت شخصياً وكإعلامي ممن اشمأزوا كثيراً من مشهد إحراق تلفزيون المستقبل يومها، ولم أتقبل تبريرات "القوميين" كفريق ينضوي تحت لواء الثامن من آذار، بأن ذلك جاء رداً على إحراق مكاتبهم من جماعة "تيار المستقبل"، فإنني وجدت في "مجزرة حلبا" التي لم تتم إدانتها من تلفزيون "المستقبل"، وفي سياسة هذا التلفزيون المعتمدة حتى تاريخه، بكل ما فيها من "تجييش" مذهبي و"فتنوي"، ما يؤكد ضرورة بقائه تلفزيوناً حاضراً وناشطاً لكي يعرف كل من لديه بصر وبصيرة ورؤية  ورويَّة، كم أن هذا الفريق مضلـِّل ومضلَّل في آن، وكم من مبرر يقدمه يومياً لمن يؤمنون بالعنف كي يعيدوا إحراقه بما وبمن فيه بكل أسف!...    
ولأن مجزرة حلبا بلا شك تبقى الأفظع والأشد بشاعة، فمجرد الوقوف عندها وتحليلها يعطينا الانطباع بأنها وحدها كفيلة بتقديم دليل قاطع على طبيعة الأطراف في لبنان، فلو كانت الأدوار معكوسة، أي أن فريق14 الذي ارتكب مناصروه المجزرة كان هو من يمتلك القوة والسلاح، لجاءت نتيجة السابع من أيار بما لا يقل عن مائة ألف قتيل ومليون مهجر، ودولة يحكمها اليوم هذا الفريق عبر ملكٍ أو شيخ أو أمير جماعة...
أما في مسألة التحالفات فتعالوا أولاً نتفق أن الكلام عن دولة سيدة حرة مستقلة بحجم لبنان،  بعيدة عن كل التحالفات الإقليمية والدولية، هو أقل من هراء... والحقيقة التي لا تقبل الشك أننا بالفعل أمام حلفين دوليين:
 الأول تقوده أمريكا ومعها الكثير من دول الغرب ومن العرب.
 والثاني تقوده اليوم إيران وهو قيد التنامي ليشمل بعض قوى التحرر في العالمين الغربي والعربي أيضاً.
 هذه التحالفات الدولية لا يمكن ترجمتها إقليمياً إلا في محورين اثنين: سوري وإسرائيلي، لنصل إلى زبدة الكلام:
اللبنانيون من الآن وحتى تتبدل الموازين الدولية أمام أحد خيارين في مسألة الأحلاف الإقليمية: الخيار الإسرائيلي والخيار السوري، وأي نظرية عدا ذلك هي بمثابة ذر الرماد في العيون..
ونأتي إلى "فزاعة" أخرى انتشرت مؤخراً وتتمثل بما يسمونه "ولاية الفقيه"، والخشية من أن يجرنا المجاهرون بانتمائهم إلى ولاية الفقيه باتجاه حرب مع إسرائيل لمصالح إيرانية فارسية!
هنا نقول إن قرار حربٍ مع إسرائيل لا تقرره إلا إسرائيل (بغطرستها وفي محاولة لإعادة الاعتبار إلى جيشها) أو تغييرات استراتيجية واضحة المعالم تؤكد حتمية هزيمتها وتغيير معالم المنطقة، وهذا الأمر لو حصل بتوجيهات ولاية فقيه، أو بقرار جهادي من الأزهر الشريف أو بأمر فاتيكاني مباشر لإستعادة بيت المقدس (معروف أن كل اللبنانيين المجيشين ضد ولاية الفقيه، يصبون في أحدى هذه التبعيات) فيا مرحبا بهكذا ولاية..
أما الخشية من قيام طرف ما بالدعوة لدولة إسلامية في لبنان، من هذا المذهب أو ذاك،  فهذه مسألة يجب وضعها كفرضية، لكنها غير بعيدة عن الخشية من دعاة الدولة المارونية، التي طالما تم التنظير لها،  والدولتان مرفوضتان بنفس القوة ونفس الخشية ولا يمكن لأحد أن يزايد على الآخر بها... أما الضمانة هنا فهي في الخلاصة التالية:

لقد طفت اليوم على سطح الأحداث في لبنان طبقة لطالما تم تغييب دورها وفاعليتها، وهي مثلي ومثل الكثيرين غيري قد سأمت، لا بل "قرفت"، من هذا الكلام الممجوج، ومن التكرار والعزف تارة على وتيرة طائفية وتارة أخرى على وتيرة مذهبية غرائزية،  ونحن في زمن الثورات العربية التي تقتلع الدكتاتوريات المزمنة، والكل يعلن أنها ثورات تشبهه وتنتمي إليه وينتمي لها، بينما هذه الثورات لا تشبه إلا ثورة شباب لبنان اللاطائفي... وصرخة "الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي في لبنان" هي الصرخة الوحيدة البعيدة عن كل الشبهات، وهي وحدها عنوان الخلاص، وهي الضمانة ولو بعد حين.

ملاحظة: الصور مأخوذة من عدة مصادر.